محمد بن يزيد المبرد

93

الفاضل

لذلك ليلته ، فلمّا أصبح بعث إلى الأحنف فقال له : كيف رضاك عن ولدك ؟ - أو ما تقول في الولد ؟ - قال الأحنف : فقلت في نفسي : ما سألني أمير المؤمنين عن هذا إلا لموجدة دخلته على يزيد ، فحضرنى كلام لو كنت روّأت « 1 » فيه سنة كنت قد أجدت ، فقلت : يا أمير المؤمنين : هم ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ، ونحن لهم أرض ذليلة ، وسماء ظليلة ، وبهم نصول ونصل إلى كلّ حيلة ، فإن سألوك فأعطهم ، وإن غضبوا فأرضهم ، يمحضوك ودّهم ، ويلطفوك جهدهم ، ولا تكن عليهم قفلا لا تعطيهم إلَّا نزرا فيملَّوا حياتك ويكرهوا قربك . فقال : للَّه درّ الأحنف ! لقد دخلت علىّ وإنّى لمن أشدّ الناس موجدة على يزيد ، فلقد سللت سخيمة « 2 » قلبي ، يا غلام ، اذهب إلى يزيد فقل له : إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لك : قد أمرنا لك بمائتى ألف درهم ومائتي ثوب ، فأرسل من يقبض مالك ، فأتاه الرسول فأعلمه ، فقال : من كان عند أمير المؤمنين ؟ فقال : الأحنف ، [ فقال ] : لا جرم ! لأقاسمنّه الجائزة ، فوجّه برسول يأتيه بالمال ورسول يأتيه بالأحنف . فقال : يا أبا بحر : كيف كان رضا أمير المؤمنين ؟ فأخبره ، فقاسمه الجائزة ، وأمر له بمائة ألف ومائة ثوب . وحدّثنى الرياشىّ قال : دخل عقيل بن أبي طالب على معاوية - وكان من أحضر الناس جوابا - فقال له معاوية : يا عقيل « 3 » ، ما حال عمّك أبى لهب ؟ وأين مكانه من النار ؟ فقال : إذا أنت دخلتها فخذ على يسارك ، فستجده مفترشا عمّتك حمّالة الحطب ، فأطرق معاوية .

--> « 1 » روّأت : نظرت فيه وتعقبته ولم أعجل بجواب ] . « 2 » السخيمة : الحقد والضغينة والموجدة في النفس . ومن كلام الأحنف : تهادوا تذهب الإحن والسخائم ] « 3 » الأصل : « يزيد » .